عادل عبد الرحمن البدري
684
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الذي هو القطع ( 1 ) . [ قرظ ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في صفة من يتصدّى للحكم بين الأمّة وليس لذلك بأهل : « يَذْرو الرّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الهشيم ، لا مَلِيٌّ - واللّه - بإصْدَارِ ما وَرَد عليه ، ولا أَهْلٌ لِما قُرّظ بِه » ( 2 ) . التقريظ : مدحك الرجل حَيّاً ( 3 ) . ومنه حديثه الآخر : « يهلك فيّ رجلان : محبٌّ مُفْرِط يقرِّظني بما ليس فيّ ، ومبغض يحمله شنآني علما أن يبهتني » . وفي الحديث : « أُتي بهدية في أديم مقروظ » . أي مدبوغ بالقَرَظ ، وهو ورق السَّلَم . وبه سُمّي سعد القرَظ المؤذّن ( 4 ) . ومنه جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَلْتَكُن الدُنْيا في أعيُنِكُم أصْغَر مِن حُثَالَةِ القَرَظ ، وقُرَاضَة الجَلَم » ( 5 ) . وبنو قُرَيْظَة حيٌّ من اليهود ، وهم والنضير قبيلتان من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون أخي موسى ( عليهما السلام ) ( 6 ) . [ قرع ] قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « مانع الزكاة يُطوق بحيّة قَرْعاء تأكل من دماغه » ( 7 ) . القرعاء والأقرع : الذي لا شعر على رأسه ، والجمع قُرْع ، من باب أحمر ( 8 ) . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « يجيء كنز أحدهم يوم القيامة شجاعاً أقرع » . وإنّما سمّي شجاعاً أقرع لأنّه يَقْري السم ويجمعه في رأسه حتّى يتمعّط منه شعره ، قال الشاعر يصف حيّة ذكراً : قرى السُّمَّ حتّى انماز فروةُ رأسه * عن العظم صِلُّ فاتك اللسع ما رده وفي حديث آخر : شجاع أقرع له زبيبتان : وهما النكتتان السوداوان فوق عينيه ، وهو أوحش ما يكون من الحيّات وأخبثه ، ويقال في الزبيبتين : إنّهما الزبدتان اللتان تكونان من في الشدقين إذا غضب الإنسان أو أكثر الكلام حتّى يزبد ( 1 ) . وتقارع القومُ بالسيوف تقارعاً وقِراعاً ، إذا تضاربوا بها . وقرع البعيرُ الناقةَ يقرَعها قَرْعاً ، إذا علاها . وفَحل الشّوْل : قريعها ، ولذلك سُمّي سيّد
--> ( 1 ) المجازات النبوية 214 رقم 247 . ( 2 ) نهج البلاغة : 60 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 17 . ( 3 ) المحيط في اللغة 5 : 371 باب القاف والظاء . والتأبين مدحه ميّتاً ، قال العسكري : الفرق بين المدح والتقريظ أنَّ المدح يكون للحيّ والميّت ، والتقريظ لا يكون إلاّ للحي الفروق اللغوية : 37 . ( 4 ) النهاية 4 : 43 ( قرظ ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 76 خطبة 32 . ( 6 ) لسان العرب 7 : 456 ( قرظ ) . ( 7 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 10 ح 1585 . ( 8 ) المصباح المنير : 499 ( قرع ) . ( 1 ) غريب الحديث للهروي 1 : 80 .